ارتفع إنتاج المغرب من الكهرباء بنسبة 5.3% خلال سنة 2025 ليبلغ 45.9 تيراواط/ساعة، لكن الطلب الوطني ارتفع في المقابل بنسبة 7.35% ليصل إلى 48.2 تيراواط/ساعة. الفارق بين الرقمين هو ما يفسّر قفزة الواردات من الكهرباء بنسبة 27.5%، وهو أيضاً ما يطرح سؤال استدامة التوازن بين العرض والطلب في السنوات المقبلة.
الأرقام أولاً
وفق تقرير معهد الطاقة (Energy Institute) في مراجعته الإحصائية لسنة 2026، انتقل إنتاج الكهرباء بالمغرب من 43.7 تيراواط/ساعة سنة 2024 إلى 45.9 تيراواط/ساعة سنة 2025، أي بزيادة قدرها 2.2 تيراواط/ساعة.
هذا المعدل يتجاوز بوضوح متوسط النمو السنوي المسجل خلال العقد الأخير (2015–2025) والبالغ 2.6%. وللمقارنة، كان الإنتاج سنة 2015 لا يتعدى 30.3 تيراواط/ساعة، ما يعني أن الإنتاج الوطني ارتفع بأكثر من النصف في عشر سنوات.
| المؤشر | 2024 | 2025 | التغيّر |
|---|---|---|---|
| الإنتاج الإجمالي | 43.7 ت.و.س | 45.9 ت.و.س | +5.3% |
| الطاقات المتجددة | 11.3 ت.و.س | 11.5 ت.و.س | +2.1% |
| طاقة الرياح | — | 9.2 ت.و.س | −1.6% |
| الطاقة الشمسية | — | 1.9 ت.و.س | +18.3% |
| الطاقة المائية | — | 0.4 ت.و.س | +26% |
| الطلب الوطني | — | 48.2 ت.و.س | +7.35% |
المفارقة: متجددات تنمو ببطء
الرقم اللافت في التقرير ليس حجم النمو، بل توزيعه. من أصل الزيادة الإجمالية البالغة 2.2 تيراواط/ساعة، لم تساهم الطاقات المتجددة إلا بحوالي 0.2 تيراواط/ساعة فقط. أي أن نحو 91% من الإنتاج الإضافي جاء من مصادر تقليدية.
وداخل المتجددات نفسها، الصورة متباينة: الرياح تبقى المصدر الأول بـ 9.2 تيراواط/ساعة لكن إنتاجها تراجع 1.6%، بينما ارتفعت الشمسية 18.3% لتصل إلى 1.9 تيراواط/ساعة، وقفزت المائية 26% لكن من قاعدة صغيرة لم تتجاوز 0.4 تيراواط/ساعة.
الفجوة والواردات
بيانات مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، في نشرتها الظرفية لشهر أكتوبر 2025، أعطت مؤشراً مبكراً على الاتجاه نفسه: إنتاج مرتفع بـ5.3% عند متم غشت 2025، مع ارتفاع حجم الكهرباء المستوردة بنسبة 27.5%، وتراجع الصادرات بنسبة 29.4%.
وحسب المصدر ذاته، جاء الارتفاع في الإنتاج من الإنتاج الخاص (+7.5%) ومن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (+5.7%)، بينما سجّل إنتاج الطاقات المتجددة المرتبط بالقانون 13-09 انخفاضاً بنسبة 11%، بعد أن كان قد ارتفع 39.3% في السنة السابقة.
ماذا يعني هذا للمستهلك؟
الرقم الذي يهم المواطن مباشرة هو استهلاك الطاقة الكهربائية، الذي ارتفع بنسبة 15.4% عند متم غشت 2025، بعد زيادة لم تتعدّ 1.2% في الفترة نفسها من السنة السابقة.
ارتفاع الاستهلاك بهذا الحجم، مع اعتماد متزايد على الواردات وعلى مصادر أحفورية مرتبطة بأسعار السوق الدولية، يجعل تكلفة الكيلوواط أكثر عرضة للتقلبات الخارجية.
من المهم التوضيح أن أي انعكاس على التعريفة يبقى قراراً تنظيمياً، ولم تُعلن إلى حدود تاريخ نشر هذا المقال أي زيادة رسمية في تعريفة الكهرباء المنزلية.
المغرب ينتج كهرباء أكثر من أي وقت مضى، وهذه حقيقة رقمية. لكنه في الوقت نفسه يستهلك أسرع مما ينتج، ويضيف قدرات متجددة دون أن تعوّض بعد الوتيرة التي ينمو بها الطلب. المعادلة القادمة ليست في بناء المزيد من المحطات فحسب، بل في سدّ الفجوة بين منحنى الإنتاج ومنحنى الاستهلاك.
المصادر
- Hespress English — نقلاً عن معهد الطاقة — المراجعة الإحصائية لطاقة العالم 2026 (27 يوليوز 2026)
- البوابة الوطنية maroc.ma — مديرية الدراسات والتوقعات المالية — النشرة الظرفية لأكتوبر 2025 (24 أكتوبر 2025)
- Energy Institute — Statistical Review of World Energy 2026 — المصدر الأصلي للأرقام
ملاحظة تحريرية: هذا المقال يستند حصرياً إلى مصادر منشورة ومُعلَنة. لم نستخدم أي مصدر مجهول. آخر تحديث: 20 غشت 2026. إذا لاحظت خطأً، راسلنا عبر صفحة «اتصل بنا» وسنصحّحه مع الإشارة إلى التعديل.
تعليقات
إرسال تعليق