لم يعد رهان المغرب على صناعة السيارات يقتصر على تجميع المركبات. في القنيطرة، تطور شركة Gotion Power Morocco مصنعًا ضخمًا لبطاريات السيارات الكهربائية، باستثمار معلن يبلغ 1.28 مليار يورو في المرحلة الأولى وطاقة إنتاجية تصل إلى 20 غيغاواط/ساعة، بينما يصل الهدف النهائي للمشروع إلى 100 غيغاواط/ساعة. السؤال لم يعد فقط: كم سيارة يستطيع المغرب تصنيعها؟ بل: كم جزءًا من قيمة السيارة الكهربائية يستطيع إنتاجه محليًا؟
الأرقام أولًا.. ما حجم المشروع؟
وفق البيانات التي تنشرها Gotion Power Morocco، يقع المشروع في المنطقة الحرة الأطلسية بالقنيطرة، وستُنجز المنشأة على مراحل.
وتقول الشركة إن المرحلة الأولى تمثل استثمارًا بقيمة 1.28 مليار يورو على مساحة تبلغ نحو 156 هكتارًا، بطاقة إنتاجية معلنة تصل إلى 20 GWh.
أما المشروع عند اكتماله، فتستهدف الشركة الوصول إلى قدرة إجمالية تبلغ 100 GWh، على مساحة قد تتجاوز 500 هكتار.
100 مليون يورو من البنك الإفريقي للتنمية
التطور المالي المهم جاء في يوليوز 2026، عندما أعلن البنك الإفريقي للتنمية موافقته على قرض بقيمة 100 مليون يورو لفائدة Gotion Power Morocco.
ويعتزم البنك كذلك العمل على تعبئة تمويلات إضافية قد تصل إلى 141 مليون يورو من شركاء ماليين آخرين لدعم المشروع.
10 أم 20 GWh؟ لماذا تظهر أرقام مختلفة؟
قد يلاحظ القارئ وجود رقمين مختلفين في الوثائق المتعلقة بالمشروع.
ملخص المشروع المنشور من البنك الإفريقي للتنمية يصف المكون الذي يموله باعتباره منشأة لإنتاج ما يصل إلى 10 GWh من خلايا وحزم بطاريات LFP.
في المقابل، تعرض Gotion Power Morocco المرحلة الأولى الأوسع للمشروع بطاقة إجمالية معلنة تبلغ 20 GWh.
لذلك لا ينبغي التعامل مع الرقمين وكأن أحدهما يلغي الآخر؛ فهما يصفان نطاقين مختلفين في الوثائق المنشورة.
| الرقم | ماذا يمثل؟ | المصدر |
|---|---|---|
| 10 GWh | مكون خلايا وحزم LFP الوارد في ملف تمويل البنك | البنك الإفريقي للتنمية |
| 20 GWh | الطاقة المعلنة للمرحلة الأولى الأوسع | Gotion Power Morocco |
| 100 GWh | القدرة المستهدفة عند التوسع الكامل | Gotion Power Morocco / AfDB |
ماذا سيصنع المغرب بالضبط؟
المشروع لا يتعلق فقط بتجميع بطاريات مستوردة.
البنك الإفريقي للتنمية يصفه بأنه مصنع متكامل يمتد من مواد الكاثود إلى خلايا البطاريات، ويعتمد على تقنية فوسفات الحديد والليثيوم المعروفة اختصارًا بـ LFP.
وهذه نقطة مهمة اقتصاديًا، لأن القيمة الصناعية للسيارة الكهربائية لا توجد في التجميع النهائي فقط، بل في المكونات المتقدمة التي تدخل في البطارية والمحرك والإلكترونيات.
لماذا اختارت Gotion المغرب؟
لا يمكن اختزال القرار في عامل واحد، لكن المغرب يمتلك بالفعل قاعدة صناعية للسيارات وشبكة من الموردين، إضافة إلى قربه الجغرافي من السوق الأوروبية.
وتوجد في المملكة مصانع وتجهيزات مرتبطة بصناعة السيارات، ما يسمح لمشاريع البطاريات بالدخول في منظومة صناعية قائمة بدل البدء من الصفر.
كما تقع منشأة Gotion في Atlantic Free Zone بالقنيطرة، وهي منطقة مرتبطة أصلًا بالصناعة الموجهة للتصدير.
ماذا عن الوظائف؟
هنا أيضًا توجد أرقام مختلفة بحسب نطاق كل وثيقة.
البنك الإفريقي للتنمية يقول إن الجزء المرتبط بالمشروع الذي يموله يُتوقع أن يوفر أكثر من 600 وظيفة مباشرة في مرحلته الأولى، مع معدل اندماج صناعي محلي مستهدف يبلغ 70%.
أما Gotion Power Morocco فتعرض نطاقًا أوسع للمرحلة الأولى، وتشير إلى أكثر من 2,000 وظيفة مباشرة، بينما تتوقع أن يتجاوز العدد 8,000 وظيفة مباشرة مع اكتمال مختلف مراحل المشروع.
الرقم الذي قد يكون أهم من حجم المصنع: 70%
من أكثر الأرقام أهمية في إعلان البنك الإفريقي للتنمية استهداف المشروع معدل اندماج صناعي محلي يبلغ 70%.
إذا تحقق هذا المستوى فعليًا، فإن الأثر الاقتصادي لن يقتصر على تشغيل مصنع واحد، بل يمكن أن يمتد إلى الموردين والخدمات الصناعية والنقل والهندسة والصيانة والتكوين.
وهنا يظهر الفرق بين استضافة مصنع يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، وبين بناء سلسلة توريد محلية حوله.
هل يصبح المغرب مصنع بطاريات لأوروبا؟
الموقع الجغرافي للمغرب يمنحه ميزة واضحة: القرب من أوروبا مع وجود قاعدة صناعية للسيارات وموانئ وشبكات لوجستية موجهة للتصدير.
لكن وصف المغرب منذ الآن بأنه «مصنع بطاريات أوروبا» سيكون سابقًا لأوانه.
الأدق أن المملكة تبني حاليًا قدرة صناعية يمكن أن تجعلها واحدة من منصات إنتاج البطاريات المرتبطة بالسوق الأوروبية، إذا دخلت الطاقات المعلنة حيز التشغيل ونجحت مراحل التوسع اللاحقة.
قال ولم يقل
ماذا يمكن أن يربح الاقتصاد المغربي؟
الأثر المحتمل للمشروع يمكن قراءته على ثلاثة مستويات.
أولًا، الصادرات: تصنيع البطاريات ومكوناتها يضيف منتجات صناعية ذات قيمة أعلى إلى الصادرات المغربية.
ثانيًا، الوظائف: الصناعة تحتاج إلى تقنيين ومهندسين وعمال إنتاج، إضافة إلى وظائف غير مباشرة لدى الموردين والخدمات.
ثالثًا، سلسلة السيارات: وجود البطاريات محليًا يمكن أن يجعل المنظومة المغربية أكثر استعدادًا للتحول العالمي من السيارات ذات محركات الاحتراق إلى السيارات الكهربائية.
لكن النجاح ليس مضمونًا
ضخامة الاستثمار لا تعني أن كل الأهداف ستتحقق تلقائيًا.
سوق السيارات الكهربائية يشهد منافسة قوية، وأسعار البطاريات تتغير مع التكنولوجيا وأسعار المواد الأولية، بينما تعمل دول عديدة على جذب مصانع مماثلة.
كما أن تحقيق نسب مرتفعة من الاندماج المحلي يتطلب موردين قادرين على احترام المعايير الصناعية والتكنولوجية المطلوبة.
لذلك سيكون المؤشر الحقيقي للنجاح خلال السنوات المقبلة هو مقدار الإنتاج الفعلي، ونسبة المكونات المنتجة محليًا، وعدد الوظائف المستدامة، وحجم الصادرات.
الخلاصة: مصنع Gotion بالقنيطرة يمثل خطوة مختلفة في الصناعة المغربية، لأن الرهان ينتقل من تجميع السيارات إلى تصنيع أحد أكثر مكوناتها أهمية: البطارية. الشركة تعلن استثمارًا بقيمة 1.28 مليار يورو وطاقة 20 GWh في المرحلة الأولى، مع هدف طويل المدى يصل إلى 100 GWh، بينما وافق البنك الإفريقي للتنمية على قرض بقيمة 100 مليون يورو لدعم مكون من المشروع. لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في حجم الأرقام المعلنة، بل في حجم الإنتاج الفعلي والاندماج المحلي والوظائف والصادرات التي ستتحقق على الأرض.
المصادر
- البنك الإفريقي للتنمية — قرار تمويل Gotion Power Morocco بقيمة 100 مليون يورو وتفاصيل المشروع.
- البنك الإفريقي للتنمية — ملخص المشروع — تفاصيل مكون 10 GWh وموقع المشروع ونطاق التمويل.
- Gotion Power Morocco — الأرقام الرسمية للمرحلة الأولى والطاقة المستهدفة والوظائف والمساحة.
ملاحظة تحريرية: يفصل المقال بين نطاق المشروع الذي يصفه البنك الإفريقي للتنمية في وثائق التمويل وبين الأرقام الأوسع التي تعلنها Gotion Power Morocco للمرحلة الأولى والمشروع الكامل. كما أن الطاقات المستقبلية المذكورة هي أهداف معلنة وليست إنتاجًا محققًا حاليًا. آخر تحديث: 31 غشت 2026.
تعليقات
إرسال تعليق