تبلغ محفظة القروض الجارية للمغرب لدى البنك الدولي نحو 16.763 مليار دولار، وفق أحدث البيانات المتاحة إلى نهاية يوليوز 2026. ومن هذا المبلغ، تم صرف نحو 12.300 مليار دولار، بينما بقي قرابة 4.463 مليارات دولار غير مصروفة. لكن هل يعني ذلك أن أكثر من أربعة مليارات دولار «عالقة» أو أن المشاريع المغربية متأخرة؟ الإجابة تحتاج إلى فهم طريقة صرف تمويلات البنك الدولي.
الأرقام أولًا
تعني هذه الأرقام أن نحو 73.4% من الالتزامات الجارية قد صُرف، بينما بقي نحو 26.6% غير مصروف حتى نهاية يوليوز 2026.
هل 4.46 مليارات دولار أموال «مجمدة»؟
لا يمكن وصفها بذلك اعتمادًا على الرقم وحده.
البنك الدولي لا يحوّل بالضرورة قيمة القرض كاملة فور الموافقة عليه. ففي المشاريع الاستثمارية، يمكن أن يتم الصرف تدريجيًا مع تقدم الأشغال وتنفيذ مكونات المشروع، بينما ترتبط بعض برامج الإصلاح بتحقيق نتائج أو مؤشرات متفق عليها.
برنامج ENNAJAA.. مثال واضح
من البرامج التي تظهر فيها مبالغ مهمة غير مصروفة برنامج ENNAJAA لإصلاح القطاع العام.
تظهر البيانات أن القرض الأصلي للبرنامج بلغ 450 مليون دولار. وبلغ المبلغ المصروف منه نحو 260.55 مليون دولار، مقابل قرابة 185.90 مليون دولار غير مصروفة.
أما التمويل الإضافي المرتبط بالبرنامج، فبلغ المصروف منه نحو 78.82 مليون دولار، بينما بقي نحو 190.65 مليون دولار غير مصروف.
| التمويل | المصروف | غير المصروف |
|---|---|---|
| ENNAJAA — القرض الأصلي | ~260.55 مليون $ | ~185.90 مليون $ |
| ENNAJAA — التمويل الإضافي | ~78.82 مليون $ | ~190.65 مليون $ |
الأمن المائي.. 252 مليون دولار لم تُصرف بعد
يقدم برنامج الأمن المائي والقدرة على الصمود في المغرب مثالًا آخر على ضرورة عدم قراءة الرقم غير المصروف بمعزل عن مدة تنفيذ المشروع.
تبلغ قيمة التمويل 350 مليون دولار، بينما تشير البيانات المنشورة إلى صرف نحو 97.98 مليون دولار، مقابل نحو 252.63 مليون دولار غير مصروفة.
لكن المشروع يمتد ضمن جدول زمني يصل إلى 31 دجنبر 2028، ولذلك فإن وجود رصيد كبير غير مصروف قبل موعد الإغلاق لا يكفي وحده للقول إن المشروع متعثر.
الصحة والتعليم ضمن المحفظة
في قطاع الصحة، وافق البنك الدولي في 2023 على تمويل بقيمة 450 مليون دولار لدعم إصلاح المنظومة الصحية المغربية.
وتشمل محفظة التمويلات كذلك برامج مرتبطة بالتعليم، حيث حصل أحد البرامج على تمويل أصلي بقيمة 500 مليون دولار إضافة إلى تمويل إضافي بقيمة 250 مليون دولار.
هذه البرامج لا ترتبط دائمًا ببناء منشآت فقط، بل يمكن أن ترتبط بإصلاحات مؤسساتية ونتائج محددة، وهو ما يجعل وتيرة الصرف مرتبطة أيضًا بسرعة تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها.
هل 16.7 مليار دولار كلها ديون مستحقة الآن؟
لا. وهذه نقطة أساسية حتى لا يُفهم الرقم بطريقة خاطئة.
لذلك لا يصح تفسير رقم 16.763 مليار دولار باعتباره ببساطة مبلغًا مستحقًا على المغرب سداده الآن. بيانات البنك الدولي تميز أصلًا بين الالتزامات والمبالغ المصروفة وغير المصروفة وبين التزامات المقترض.
قال ولم يقل
متى يصبح بطء الصرف مقلقًا؟
وجود مبلغ غير مصروف أمر طبيعي في مشروع يمتد عدة سنوات، خصوصًا في مراحله الأولى.
لكن الأمر يستحق اهتمامًا أكبر إذا اقترب المشروع من تاريخ الإغلاق وبقي جزء كبير من التمويل دون صرف، أو إذا أظهرت تقارير التنفيذ أن مؤشرات أساسية لم تتحقق في الوقت المحدد.
لذلك السؤال الأدق ليس فقط «كم بقي من المال؟»، وإنما: كم بقي مقارنة بالمدة المتبقية للمشروع، وما النتائج التي تحققت مقابل الأموال التي صُرفت؟
ماذا يعني ذلك للاقتصاد المغربي؟
تأتي هذه التمويلات في وقت يلعب فيه الاستثمار دورًا مهمًا في النمو الاقتصادي المغربي.
وفي تحديثه الاقتصادي لصيف 2026، قدّر البنك الدولي نمو الناتج الحقيقي للمغرب بنحو 4.9% في 2025، بينما يتوقع نموًا في حدود 4.2% خلال 2026.
لهذا فإن القضية لا تتعلق بحجم القروض فقط، بل بمدى قدرة الاقتصاد على تحويل التمويلات المتاحة إلى مياه ومدارس ومستشفيات وخدمات رقمية وبنية تحتية وإصلاحات قابلة للقياس.
الخلاصة: تبلغ محفظة القروض الجارية للمغرب لدى البنك الدولي نحو 16.763 مليار دولار، صُرف منها حوالي 12.300 مليار دولار، بينما بقي نحو 4.463 مليارات غير مصروفة حتى نهاية يوليوز 2026. لكن الرصيد غير المصروف لا يعني تلقائيًا وجود تأخر أو تجميد للأموال؛ فالقروض تُصرف في حالات كثيرة على مراحل. المؤشر الأهم هو مقارنة وتيرة الصرف بمدة المشروع والنتائج التي كان يفترض تحقيقها.
المصادر
- World Bank Group — IBRD Current Loans for Morocco — بيانات القروض الجارية والمبالغ المصروفة وغير المصروفة إلى 31 يوليوز 2026.
- World Bank Group — Finances One: Morocco — قاعدة بيانات مشاريع وتمويلات المغرب.
- Wikimedia Commons — World Bank building — الصورة الأصلية، AgnosticPreachersKid، CC BY-SA 3.0.
ملاحظة تحريرية: يميز هذا المقال بين قيمة الالتزامات والمبالغ المصروفة والرصيد غير المصروف، ولا يعتبر الرصيد غير المصروف دليلًا بحد ذاته على تعثر المشاريع. اعتمدنا أساسًا على بيانات البنك الدولي المتاحة إلى 31 يوليوز 2026. آخر تحديث: 29 غشت 2026.
تعليقات
إرسال تعليق