المغرب لا يراهن على مشروع واحد للهيدروجين الأخضر. فقد اختارت الدولة خمسة مستثمرين وتحالفات لإنجاز ستة مشاريع بقيمة استثمارية معلنة تبلغ 319 مليار درهم، ضمن استراتيجية تشمل وعاءً عقاريًا إجماليًا يقارب مليون هكتار. لكن الرقم الكبير يخفي سؤالًا أهم: كم تحقق فعليًا على الأرض حتى 2026، وكم منه ما يزال في مرحلة الدراسات؟
ما هو «عرض المغرب» للهيدروجين الأخضر؟
أطلق المغرب إطارًا استثماريًا خاصًا بالهيدروجين الأخضر يحمل اسم «عرض المغرب»، ويغطي سلسلة القيمة من إنتاج الكهرباء المتجددة والتحليل الكهربائي وصولًا إلى تحويل الهيدروجين إلى مشتقات مثل الأمونياك والميثانول والوقود الاصطناعي.
والهيدروجين الأخضر هو هيدروجين يُنتج أساسًا عبر التحليل الكهربائي للماء باستخدام كهرباء متجددة، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، بدل الاعتماد على الوقود الأحفوري في عملية الإنتاج.
الأرقام أولًا: ما حجم الرهان؟
من سيستثمر 319 مليار درهم؟
في مارس 2025، أعلنت رئاسة الحكومة اختيار خمسة مستثمرين وتحالفات لإنجاز ستة مشاريع في الجهات الجنوبية الثلاث للمملكة.
| المستثمر | الأطراف | المنتجات المستهدفة |
|---|---|---|
| ORNX | Ortus + Acciona + Nordex | الأمونياك الأخضر |
| TAQA + Moeve | الإمارات + إسبانيا | الأمونياك والوقود الاصطناعي |
| Nareva | المغرب | الأمونياك والوقود والفولاذ الأخضر |
| ACWA Power | السعودية | الأمونياك الأخضر |
| UEG + China Three Gorges | الصين | الأمونياك الأخضر |
هذه المشاريع لا تعني إنشاء ست محطات متطابقة؛ فالرهان يمتد من إنتاج الهيدروجين نفسه إلى تحويله إلى الأمونياك والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر.
ما الذي تحقق فعليًا حتى 2026؟
هذه النقطة هي الأهم لفهم الملف. رقم 319 مليار درهم أُعلن في 2025، ولذلك فإن تكراره وحده لا يخبرنا إن كانت المشاريع تحركت بالفعل.
في شتنبر 2025، وافقت لجنة القيادة المكلفة بـ«عرض المغرب» على توقيع عقود أولية لحجز الوعاء العقاري لفائدة المستثمرين الخمسة المختارين.
ثم في يونيو 2026، عقدت وزارة الاستثمار اجتماعين للجنتي تتبع مشروعي ORNX Morocco وTAQA-Moeve.
وبحسب الوزارة، تم تقييم تقدم المشروعين المندمجين لإنتاج الهيدروجين الأخضر في جهتي الداخلة-وادي الذهب والعيون-الساقية الحمراء، مع اعتماد أولى مخرجات الدراسات الجارية.
كيف يتحول الماء والشمس إلى هيدروجين؟
لماذا يراهن المستثمرون على المغرب؟
الميزة الأولى هي توفر موارد كبيرة من الشمس والرياح. فإنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق صناعي يحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء المتجددة.
الميزة الثانية هي الموقع الجغرافي. قرب المغرب من أوروبا يمنحه أفضلية محتملة للوصول إلى سوق تسعى إلى خفض انبعاثات قطاعات صناعية يصعب تشغيلها بالكهرباء وحدها.
أما الميزة الثالثة فهي البنية التحتية. ولهذا شددت الحكومة على ضرورة التخطيط المتكامل لـشبكة الكهرباء والموانئ ومحطات تحلية المياه بالتوازي مع تقدم مشاريع الهيدروجين.
السؤال الأصعب: من أين سيأتي الماء؟
هذا واحد من أكثر الأسئلة حساسية. المغرب يواجه ضغطًا مائيًا، بينما يحتاج إنتاج الهيدروجين إلى الماء.
لذلك تدخل محطات تحلية مياه البحر ضمن البنيات التحتية المرتبطة بتطوير القطاع، إلى جانب الكهرباء والموانئ.
قال ولم يقل
ماذا يمكن أن يستفيد المغرب؟
إذا انتقلت المشاريع من الدراسات إلى البناء والإنتاج، فإن الأثر الاقتصادي المحتمل لا يقتصر على بيع الهيدروجين.
المشاريع تحتاج إلى قدرات جديدة من الطاقة الشمسية والريحية، ومنشآت للتحليل الكهربائي، ومحطات لتحلية المياه، وربط كهربائي، وخدمات هندسية ولوجستية ومينائية.
أما الرهان الأكبر فهو استخدام جزء من هذه الطاقة في تطوير صناعات منخفضة الكربون داخل المغرب، مثل الأمونياك والأسمدة والفولاذ والوقود الاصطناعي، بدل الاقتصار على تصدير مادة أولية.
لكن مقدار القيمة المضافة التي ستبقى داخل الاقتصاد المغربي سيعتمد على نسبة التصنيع المحلي، وطبيعة العقود، وعدد المشاريع التي تنتقل فعلًا من مرحلة الدراسة إلى الاستثمار النهائي.
أين وصل الملف؟ من 2024 إلى 2026
الخلاصة: المغرب حدد وعاءً عقاريًا إجماليًا يقارب مليون هكتار لتطوير الهيدروجين الأخضر، مع نحو 300 ألف هكتار في المرحلة الأولى. واختارت الدولة خمسة مستثمرين وتحالفات لإنجاز ستة مشاريع بقيمة استثمارية معلنة تبلغ 319 مليار درهم. وبحلول 2026، وصلت بعض المشاريع إلى مرحلة الدراسات والمتابعة التقنية. لكن الاختبار الحقيقي هو الانتقال من الدراسات وحجز الأراضي إلى التمويل والبناء ثم الإنتاج التجاري.
المصادر
- رئاسة الحكومة المغربية — بيانات «عرض المغرب» واختيار المشاريع الاستثمارية.
- وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية — الوعاء العقاري ومتابعة تقدم المشاريع.
- Maroc.ma — تطورات تنفيذ «عرض المغرب» للهيدروجين الأخضر.
- TAQA Morocco — معلومات مرتبطة بمشاريع الهيدروجين الأخضر بالمغرب.
ملاحظة تحريرية: يفرق هذا المقال بين قيمة الاستثمارات المعلنة وبين الأموال المنفذة فعليًا، وبين تحديد الوعاء العقاري وبين تسليمه للمستثمرين. اعتمدنا أساسًا على بيانات الجهات الرسمية المغربية، وتمت مراجعة حالة المشاريع وفق أحدث المعلومات المتاحة. آخر تحديث: 27 غشت 2026. إذا لاحظت خطأً، راسلنا عبر صفحة «اتصل بنا» وسنراجعه ونصححه مع الإشارة إلى التعديل عند الحاجة.
تعليقات
إرسال تعليق