ستنفق خمس شركات تكنولوجية فقط ما بين 775 و800 مليار دولار على بنية الذكاء الاصطناعي خلال 2026 — أي نحو ثلاثة أضعاف ما أنفقته سنة 2024. الرقم يفوق الناتج الداخلي الخام لمعظم دول العالم، ويطرح سؤالاً يشغل الأسواق: هل نحن أمام أكبر استثمار في التاريخ، أم أكبر فقاعة؟
الأرقام أولاً
«الإنفاق الرأسمالي» (Capex) هو ما تنفقه الشركة على أصول طويلة الأمد: مبانٍ، معدات، ومراكز بيانات. وهذه أرقام 2026 كما أعلنتها الشركات نفسها في نتائجها الفصلية:
| الشركة | الإنفاق المتوقع 2026 | المصدر |
|---|---|---|
| أمازون | ~220 مليار دولار | مكالمة نتائج 30 يوليوز |
| ألفابت (غوغل) | 195–205 مليار | مكالمة 22 يوليوز |
| مايكروسوفت | ~175 مليار | مكالمة 29 يوليوز |
| ميتا | 130–145 مليار | بلاغ 29 يوليوز |
| المجموع التقريبي | 720–745 مليار | — |
للمقارنة: هذا المبلغ يقارب سبعة أضعاف الناتج الداخلي الخام للمغرب. وشركة واحدة (أمازون) تنفق في سنة أكثر من ميزانية الدولة المغربية بمرات.
المؤشر الأخطر: 102%
الرقم الذي يقلق المحللين ليس حجم الإنفاق، بل نسبته إلى المداخيل. تقدّر UBS أن أمازون وألفابت ومايكروسوفت ستنفق مجتمعة ما يعادل 102% من مداخيل الحوسبة السحابية سنة 2026.
الجزء المخفي: الديون
هنا يصبح الملف أكثر حساسية. رصدت وول ستريت جورنال نحو 600 مليار دولار من الالتزامات المسجلة في ميزانيات ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت. لكنها رصدت أيضاً 2.4 تريليون دولار من التزامات الشراء وعقود الإيجار غير المسجلة في الميزانية.
وتتوقع مورغان ستانلي وجي بي مورغان أن يحتاج قطاع التكنولوجيا إصدار نحو 1.5 تريليون دولار من الديون الجديدة خلال ثلاث سنوات لتمويل هذا التوسع.
قال ولم يقل
الحجة المقابلة
ليس كل المحللين متشائمين، ولحججهم وزن: أولاً معدل شغور مراكز البيانات في أمريكا الشمالية انخفض إلى نحو 1.4% — أي أن الطاقة المبنية مُستهلكة بالكامل تقريباً، لا فارغة.
ثانياً، على عكس فقاعة الإنترنت سنة 2000 حيث موّلت شركات بلا مداخيل بأموال المستثمرين، فإن المنفقين اليوم شركات مربحة فعلاً تموّل من تدفقاتها. ثالثاً، القيد الحقيقي ليس المال بل الكهرباء: تقدّر مورغان ستانلي عجزاً يناهز 49 غيغاواط بأمريكا بحلول 2028.
لماذا يعنينا في المغرب؟
ثلاث قنوات مباشرة. الأولى: الطاقة. الطلب العالمي على الكهرباء لمراكز البيانات يرفع أسعار الغاز والفحم عالمياً — وهذا ينعكس على فاتورة المغرب الطاقية.
الثانية: المعادن. الطلب على النحاس والليثيوم قفز بشكل حاد (النحاس +48% في سنة، الليثيوم +85%)، ما يرفع كلفة أي مشروع بنية تحتية.
الثالثة: الأسواق المالية. ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية مرتبط جزئياً ببحث المستثمرين عن ملاذ آمن أمام تركّز غير مسبوق للمخاطر في حفنة شركات تكنولوجية.
خمس شركات تكنولوجية ستنفق 775–800 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي في 2026، بثلاثة أضعاف مستوى 2024. المؤشر الأخطر أنها تنفق ما يعادل 102% من مداخيل السحابة، مع 2.4 تريليون التزامات خارج الميزانية و1.5 تريليون ديون متوقعة. في المقابل، معدل شغور مراكز البيانات 1.4% فقط والشركات مربحة — بخلاف فقاعة 2000. لا إجماع على وجود فقاعة، لكن الأثر على أسعار الطاقة والمعادن يصل إلى المغرب.
المصادر
- Dell'Oro Group — تقرير 18 غشت 2026 — إنفاق مراكز البيانات
- Morgan Stanley — توقعات الإنفاق الرأسمالي وعجز الطاقة
- Forbes — تحليل فقاعة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأمريكي
- Trading Economics — أسعار المعادن والسلع
ملاحظة تحريرية: هذا المقال يستند حصرياً إلى مصادر منشورة ومُعلَنة. لم نستخدم أي مصدر مجهول. آخر تحديث: 22 غشت 2026. إذا لاحظت خطأً، راسلنا عبر صفحة «اتصل بنا» وسنصحّحه مع الإشارة إلى التعديل.
تعليقات
إرسال تعليق